
في مَطلع سورة الرحمن أشار الله تعالى إلى قدرته الباهرة في خلق الإنسان الذي كان خَلْقُه أكبر من خلق السموات والأرض حيث قال:
“ خَلَقَ الْإِنسَانَ . عَلَّمَهُ الْبَيَانَ”
فلقد أوجدنا الله سبحانه من العدم، وخلق أبانا آدم من تراب، ثم نهض إنساناً سوياً سميعاً عاقلاً بقدرة رب العالمين، وقد علّمنا الله البيان الذي به نستعين على بيان مطالبنا ومقاصدنا، وهو التخاطب بعقلٍ ولسان وشفتين.
وفي بيان عظمة هذا المخلوق الخاص قال الإمام علي(ع) في نهح البلاغة:
“ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَسَهْلِهَا، وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا، تُرْبَةً سَنَّهَا بالمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ، وَلاَطَهَا بِالبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ، فَجَبَلَ مِنْها صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ، وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ، أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ، وَأَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ، لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ، وَأجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ نَفَخَ فِيها مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْساناً ذَا أَذْهَانٍ يُجيلُهَا، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا، وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا، وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، والأَذْوَاقِ والْمَشَامِّ، وَالْأَلْوَانِ وَالْأَجْنَاسِ”



